“حُماة الأرض” من القاهرة إلى دار السلام.. رسالة إنسانية توحّد الشعوب نحو مستقبل مستدام

بوابة السهم الإخبارية في توقيت تشهد فيه العلاقات المصرية – التنزانية زخمًا استثنائيًا وانفتاحًا متبادلًا نحو آفاق أرحب من التعاون التنموي، حطّت مؤسسة حُماة الأرض رحالها في ربوع جمهورية تنزانيا المتحدة في الثامن من يوليو لعام ٢٠٢٦، في محطةٍ جديدة من جولاتها الدولية التي تحمل شعارها الراسخ: “يدٌ واحدة، استدامةٌ واعدة”
وتأتي زيارة المؤسسة إلى تنزانيا في لحظةٍ إفريقية فارقة، تتلاقى فيها إرادات الشعوب والمؤسسات على ضفافٍ واحدة من الطموح المشترك؛ فبينما تتوطّد الجسور الرسمية بين البلدين الشقيقين على أعلى المستويات، تختار حُماة الأرض أن تمدّ جسورًا من نوعٍ آخر – جسورًا من الوعي، والعطاء، والاستدامة – تربط بين قلبَي القاهرة ودار السلام عبر لغةٍ إنسانية صادقة.

وفي حين تتصدّر ملفات النقل والطاقة والاستثمار المشترك أجندة صانعي القرار في المنطقة، تُقارب مؤسسة حُماة الأرض المشهدَ من زاويةٍ مكمّلة، إذ تنطلق من قناعةٍ راسخة بأن التنمية المستدامة لا تكتمل أركانها إلا حين تلتقي مشروعات البنية التحتية الكبرى مع بناء الإنسان ذاته؛ فما نفعُ الطاقة المتجددة إن لم يتربَّ عليها جيلٌ يُقدّر قيمتها؟ وما جدوى الموانئ والممرات اللوجستية إن لم يعبر فوقها وعيٌ جماعي بمسؤولية الإنسان تجاه الإنسانية؟
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور محمد زيادة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة حُماة الأرض، قائلًا: “تأتي زيارتنا إلى جمهورية تنزانيا المتحدة لتكون حلقةً جديدة في عقدٍ متصل من الجولات التي تقودنا في حُماة الأرض عبر ربوع القارة السمراء وامتدادًا إلى العالم؛ فمن القاهرة انطلقنا، وفي عواصمَ إفريقيةٍ عدة حللنا، وإلى مشارق الأرض ومغاربها نسعى، حاملين رسالةً واحدة مفادها أن الإنسان في كل أرضٍ هو الإنسان ذاته، يستحق الوعي، ويستحق الفرصة، ويستحق أن يعيش على كوكبٍ يليق بإنسانيته.

لقد اخترنا تنزانيا اليوم لما تمثّله من موقعٍ استراتيجي في قلب شرق إفريقيا، ولما تحمله من إرثٍ عريقٍ في التعاون الإفريقي المشترك، ولأن أرضها الطيبة تُشكّل منصةً مثالية لنشر ثقافة الاستدامة نحو محيطها الإقليمي الأوسع؛ فنحن نأتي إليها امتدادًا لأسرةٍ إنسانية واحدة تؤمن بأن توحيد الشعوب يبدأ من قلوب الصغار حين يتعلّمون أن يُحبّوا الأرض، ويُقدّروا الآخر، ويرَوا في الاختلاف ثراءً لا جدارًا، قبل أن يمتدّ هذا التوحّد إلى طاولات الحوار وميادين التعاون.
وأضاف “ما نفعله في دار السلام اليوم هو ما فعلناه بالأمس في محطاتٍ سبقت، وما سنفعله غدًا في محطاتٍ قادمة؛ خيطٌ واحد يجمعنا، من مصب نهر النيل إلى بحيرة فيكتوريا، ومن رمال المجد بسيناء إلى سفوح كليمنجارو، هو الإيمان بأن الاستدامة الحقيقية لغةٌ تتحدّثها القلوب، فتصوغها الشعوب واقعًا معاشًا، وأن الشعوب حين تلتقي على قيمٍ نبيلة، تكتشف أن ما يجمعها أعمق بكثيرٍ مما قد يفرّقها.

وعلى الأرض التنزانية، بحثت مؤسسة حماة الأرض سبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة كافة من خلال العديد من اللقاءات، كما جسّدت المؤسسة أهداف التنمية المستدامة الـسبعة عشر الصادرة عن الأمم المتحدة، وقدّمتها للأطفال بأسلوبٍ تفاعلي شائق عبر شخصية “نوح” ومن خلال مبادرته التي أصبحت الأشهر عالميًا “صندوق الحب” (The Love Box)، التي تحول المفاهيم الكبرى -من الاستهلاك الرشيد إلى مساعدة الآخرين- إلى تجربةٍ حسّية يعيشها الأطفال ويحملوها معهم في تكوينهم الفكري.
وقد أعلنت المؤسسة في بيانها الرسمي عبر منصّاتها: “نواصل جولاتنا حول العالم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وبناء جيلٍ يحب الخير بطبيعته، ويرى في الاستهلاك الرشيد ومساعدة الآخرين جزءًا من هويته. نوحّد الشعوب نحو مستقبلٍ أكثر عدلًا واستدامة”.

واللافت أن أهداف المؤسسة في هذه الزيارة تنسجم انسجامًا طبيعيًا مع ما تنشده تنزانيا لنفسها على صعيد التنمية الشاملة؛ فالدولة الإفريقية الواعدة تتّجه بخطى ثابتة نحو تعزيز اقتصادها المستدام، وتطوير بنيتها البشرية، وتوسيع نطاق الطاقة النظيفة لتصل إلى ملايين المواطنين. وفي المقابل، تعمل حُماة الأرض على تهيئة الجيل الذي سيتلقّى هذه الثمار ويُحسن استثمارها، في تكاملٍ مبهر بين ما تبنيه الدول من مشروعاتٍ عملاقة، وما تغرسه المؤسسات المدنية من قيمٍ راسخة.

ولم يكن اختيار تنزانيا محضَ صدفة؛ فالبلد الذي يحتضن أحد أعرق نماذج التعاون الإفريقي-الإفريقي، بات اليوم منصةً طبيعية لكل مبادرةٍ تؤمن بأن التنمية المستدامة قضيةٌ عابرة للحدود، وأن الاستثمار في الوعي لا يقلّ أهمية عن الاستثمار في شبكات الكهرباء والموانئ والممرات اللوجستية.









