آخر الأخباركتاب السهم

أبوضيف يكتب: «جزر ميامي».. عطش على شاطئ الرفاهية

على شاطئ مطروح، حيث يفترض أن تصافح أمواج البحر وجوه الباحثين عن المتعة والصفاء، يقف كمباوند جزر ميامي شاهق الأسوار، لامع الواجهة، لكنه من الداخل يعاني من “ظمأ” لا يليق بصورة مصيف وُعد له أن يكون جنة صيفية.

في النهار، يعلو صوت بائع الفرسكة وصخب الأطفال وهم يلهون على رمال الشاطئ، وفي الليل يكتمل المشهد بموسيقى البحر.. غير أن الحقيقة الأكثر حضورًا ليست نسيم المتوسط ولا زرقة مياهه، بل صفوف المصطافين أمام صهاريج المياه، يحملون أعباء ان تصبح الخزانات خاوية وكأنهم في قرية نائية لا في منتجع سياحي فاخر.

إنها مفارقة ساخرة: مصيف يبيع الوهم بالرفاهية، لكنه يعجز عن توفير أبسط مقومات الحياة.. الماء، ذاك العنصر الذي قيل قديمًا إنه سر الوجود.

يقول أحد الملاك وهو يلوّح بفاتورة صيانة باهظة: “ندفع آلاف الجنيهات لننعم بالراحة، فإذا بنا نعود إلى زمن السقا، نشتري الماء بالقطارة ونحلم بقطرات تصل للحنفيات.”

الناقد لهذه الصورة لا يجد صعوبة في الإمساك بالخيط:

أين إدارة الكمباوند من خطط المياه؟

كيف يُسوَّق المكان على أنه واحة استجمام وهو عاجز عن شربة ماء؟

وأي سياحة تلك التي تترك الزائر عالقًا بين بحر مالح لا يُشرب وصهاريج تُباع بأسعار مضاعفة لأزاحة المياه المالحة عن أطراف جسده؟

 

الخلل هنا ليس فقط في غياب المياه، بل في غياب الرؤية الإدارية التي تختزل المصيف إلى جدران وديكورات، وتنسى أن رفاهية السكن تبدأ من حق بسيط: كوب ماء نظيف يصل دون معاناة ومياه متوفره على الشواطئ وداخل الشاليهات.

لقد علّمنا النقد أن ما يُزيَّن في الصورة قد يخفي وراءه نقصًا فادحًا في الجوهر.

وهكذا يبدو “جزر ميامي”: لافتة لامعة على بوابة العطش، ومصيفًا يذكّر ضيوفه أن الجنة الموعودة قد تتحول إلى سراب، إذا غاب عنها أبسط مقومات الحياة.

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى